You are here

كم من الدعم الدولي المقدم للفلسطينيين يذهب لصالح الإقتصاد الإسرائيلي؟

أسئلة جوهرية

كم من الدعم الدولي المقدم للفلسطينيين يذهب لصالح الإقتصاد الإسرائيلي؟

إن دور الدعم الدولي للأراضي الفلسطينية في إعفاء إسرائيل من مسؤولياتها بموجب القانون الدولي الإنساني، معترف ومصرح به على نطاق واسع، ويُشار إليه في كثير من الأحيان في سياق تواطؤ الجهات المانحة مع الإحتلال الإسرائيلي. ومع ذلك، فالموضوع له آثار قانونية وإقتصادية على حدٍ سواء. إن صرف الدعم الدولي للأراضي الفلسطينية يخدم غرضاً أساسياً للحفاظ على السكان الفلسطينيين من الإنزلاق  إلى كارثة إنسانية قد تودي بحياة الآلاف. وأصبح السكان في الأراضي الفلسطينية يعتمدون إعتماداً كبيراً على المساعادات للبقاء على قيد الحياة. ومع ذلك، فإن الآثار الجانبية لهذا الدعم لا تضيع على السلطات الإسرائيلية حيث يتحول إحتلال الأراضي الفلسطينية إلى قطاع تصدير فعّال للإقتصاد الإسرائيلي. فالشركات الإسرائيلية توفر للجهات المانحة سلع وخدمات وموظفين إسرائيليين للعمل معهم، وتقوم الوزارات الإسرائيلية بخصم الرسوم والضرائب منها. وتقوم الجهات المانحة بدفع هذه التكاليف بالعملة الأجنبية، التي تساهم في الإحتياطي الإسرائيلي من العملة الأجنبية، وتزيد من الطلب على العملة الإسرائيلية. في الواقع، الملازم الكولونيل "شارون بيتون" كتب في الصحيفة العسكرية الإسرائيلية "ماأراخوت" عن الخدمة التي تقدمها الجهات المانحة الدولية التي لا تقدر بثمن، ووصفها بأنها بمثابة "أًصول" للمصالح الإسرائيلية (بيتون، 2013).

تتحمل الجهات المانحة المسؤولية الناتجة عن عواقب جهود دعمها الدولي.

إن الإرتباط القوي بين الدعم الدولي والعجز في ميزان المدفوعات والتي تم طرحه في هذا المقال يُشير إلي أنه بغض النظر عن كيفية إختيار قياس العلاقة بين الدعم الدولي والعجز التجاري، فإن الإستنتاج الذي لا مفر منه هو أن معظم أموال الدعم تجد طريقها عاجلاً أم آجلاً إلى الإقتصاد الإسرائيلي. وبما أن الصادرات إلى الأراضي الفلسطينية تبلغ ما يقارب 5% من إجمالي الصادارات الإسرائيلية (بنك إسرائيل، 2014: 55-54)، وأن تمويل معظم هذه الصادرات يتم عن طريق الدعم الدولي، يمكننا الإستنتاج أن الدعم الدولي المقدم للفلسطينيين يساهم بمليارات الدولارات في الناتح المحلي الإجمالي الإسرائيلي، ويُسهل على إسرائيل تحمل تكاليف إستمرار الإحتلال العسكري. النتائج هنا تشير إلى إستخدام 78% على الأقل من أموال الدعم الدولي للإستيراد من إسرائيل، وبالتالي يتم تغطية 18% على الأقل من تكاليف الإحتلال لصالح إسرائيل.

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.