You are here

هل تعتبر ممارسات الدعم الدولي في فلسطين أسوأ منها في أماكن أخرى في العالم؟

أسئلة جوهرية

هل تعتبر ممارسات الدعم الدولي في فلسطين أسوأ منها في أماكن أخرى في العالم؟

إن لدى الفلسطينيين الكثير من التجارب مع الدعم الدولي، وهي في مجملها تجارب سلبية.  يزعم الفلسطينيون أن الممولين يستخدمون أموال الدعم من أجل تمرير أجنداتهم السياسية الخاصة، وللسيطرة على السلطة الفلسطينيية والمجتمع المدني، وأن الطريقة التي يقدم بها الممولين دعمهم، لا يمكن أن تؤدي إلى تنمية حقيقية كونها لا تسعى إلى مجابهة الإحتلال والإستعمار الإسرائيلي. صحيح أن عديد من الفلسطينيين يعرفون الكثيرعن عملية الدعم لفلسطين، إلا أنهم لا يعرفوا بالضرورة الكثير حول نظام الدعم العالمي، وكيف تقارن التجربة الفلسطينيية بتجارب أخرين من الشعوب المعتمدة على الدعم. هل تعتبر ممارسات الدعم الدولي في فلسطين أسوأ منها في أماكن أخرى في العالم؟

التشابه في الشكاوى

تظهر بعض  الدراسات كالتي أجرتها  The Listening Program في عام 2013 والتي شارك فيها 6000 شخص في أكثر من 20 دولة،  تظهرتشابها كبيراً في الشكاوى من قبل الشعوب المعتمدة على الدعم حول العالم، وتتلخص بالآتي:

"... إن الاّلية، والتي يقوم على أساسها نظام تصريف وتوصيل الدعم، والتي يقوم البعض من خلالها "بالعطاء" والبعض الاّخر "بالتلقي"، هي اّلية تتنافى في جوهرها مع المبادئ التي قامت عليها. إن الناس الذين يعيشون في مجتمعات متلقية للدعم، يزعمون بأن هذا النظام يجعلهم رهائن لقرارات ومخططات الأخرين، عوضاً عن التعامل معهم كشركاء فاعلين راغبين في تقدم مجتمعهم. ويقولون بأن النظام قد تم تصميمه للتركيز على الفجوات و كيفية ملؤها، عوضا عن التركيز على تقوية القدرات و البنيات القائمة أصلاً.

 إن هيكليات منظومة الدعم وبعض وظائفها، والتي تم تصميمها لتسهيل عملية تصريف وتسليم الدعم، تصبح بالمحصلة موجهة حسب العرض (supply driven)،  وبالنتيجة فإن إتجاه توصيل الخدمات والبضائع، والذي يسير من الأعلى إلى الأسفل، ينتهك مبادئ المشاركة والملكية والإستدامة، والتي  هي أساسية من أجل دعم فعال. إن آليات تقديم الدعم التي تقاد من الخارج، هي في واقع الأمر آليات غير كافية لتحقيق التغير الإيجابي المطلوب في المجتمعات المتلقية للدعم.

إن هذه الشكاوى تتشابه إلى حد كبير مع تلك الشكاوى التي يعبر عنها الفلسطينيون. فعلى سبيل المثال، ففي دراسة قامت بنشرها مؤسسة داليا في عام 2011، والتي شارك فيها ممثلين عن المؤسسات الأهلية والمجتمع المدني من الضفة الغربية وقطاع غزة و بعض فلسطينيو الداخل، تضمنت الشكاوى الرئيسية التي عبر عنها المشاركون الآتي:

  1. معظم الداعمين يمولوا أعمال الإغاثة وليس التنمية
  2. اللجوء إلى المؤسسات الوسيطة يكون في كثير من الأحيان ضاراً بفعالية و إستدامة المجتمع المدني المحلي
  3. تقوم مؤسسات الدعم بفرض إجراءات غير عادلة وغير واقعية 
  4. يعمل القائمين على الدعم على فرض أجنداتهم الخاصة

مؤخرا قام نقاد الدعم من الفلسطينيين بالذهاب لأبعد من ذلك بإتهامهم الممولين والقائمين على الدعم الدولي بالتورط مع الإحتلال وتدعيم الحصار، ونادوا بمقاطعتهم كما في حالة المجتمع المدني الفلسطيني الذي قاطع الوكالة الأمريكية للتنمية.

إصلاحات يقودها المانحون

توجد لدى المانحين أيضاً مخاوف حول الدعم لكنهم قاموا بالتركيز أكثر على فعالية الدعم. تجاوباً مع تلك المخاوف، قامت لجنة مساعدات التنمية التابعة لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD-DAC)  بإنشاء مجموعة عمل حول فعالية الدعم والتي بدورها قامت بتطوير ودفع حملة المناداة بفعالية الدعم إلى الأمام،  والتي سلطت عليها الضوء بعقد سلسلة من المنتديات الرفيعة المستوى.

  • روما، 2002 – تم التركيز على التنسيق والتناغم فيما بين المانحين
  • باريس، 2005- نتج عنه إعلان باريس و الذي ألزم الحكومات والوكالات المتعددة الأطراف بخمس مبادئ أساسية لضمان فعالية الدعم، وهي: الملكية، الإنحياز، التناغم، النتائج، والمساءلة المتبادلة.
  • أكرا، غانا 2008 – قام المجتمع المدني بالدفع تجاه القيام بإصلاحات إجرائية مثل زيادة ملكية البلد المتلقي للدعم لتشمل المجتمع المدني والبرلمانيين
  • بوسان، كوريا 2011- قام بتعزيز المبادئ السابقة وتوسيع الإلتزام العالمي بشفافية الدعم، كما و تم إدخال قطاع الأعمال  كشريك جديد في التنمية.

ينتقد بعض الخبراء النهج التنموي واصفينه بأنه نهج مبالغ في تبسيطه، ويطالبوا القائمين على الدعم  بالقيام بالتنمية بشكل مختلف (Do Development Differently)، بينما يضع آخرين نقدهم في إطار معاداة الإستعمار وينادي بعدالة التنمية.

تلاقت في السنين الأخيرة إلى حد كبير النقاشات الدائرة حول إصلاح الدعم في سلسلة من التشاورات قامت بها الجهات الحكومية والمنظمات متعددة الأطراف والمنظمات الغير حكومية، والتي صبت في "عملية ما بعد عام 2015" والتي تم تصميمها لخلق إجماع عالمي حول أهداف التنمية المستدامة،  لتحل محل الأهداف الإنمائية للألفية (MDGs) والتي تنتهي صلاحيها في 2015.

في الوقت الذي يوجد فيه حراك كبير على المستوى العالمي حول الدعم، لم تقم فلسطين بالإنخراط في مثل هذا الحراك بالشكل الذي إنخرطت فيه الدول الأخرى، و لا يعي الكثيرين في فلسطين أن هناك قرارات تتخذ على المستوى العالمي وأن هذه القرارات ستقوم بتشكيل مشهد سياسات الدعم والتمويل للأعوام القادمة.

إستجابات المجتمع المدني للإصلاحات التي يقودها المانحون

طوال هذه العمليات، كان المشاركين في مؤسسات المجتمع المدني يعبرون عن مخاوفهم حول من يتواجد على الطاولة، وما هي القضايا التي يتم نقاشها على هذه الطاولة. وعلى الرغم من عدم إتفاق الجميع على كل نقاط النقاش، فقد كانت هناك بعض المطالب المشتركة والتي من ضمنها: الحاجة إلى تناول موضوع التنمية من منظور سياسي وليس فقط من منظور تقني بحت، الحاجة لتناول موضوع التنمية في إطار العلاقات الإقتصادية والسياسية العالمية  وليس بمعزل عنها، الإلتزامات والواجبات الخاصة بالدول الأكثر تقدماً، الحاجة لإطارعمل أقوى لحقوق الإنسان في النقاشات التي تدور حول الدعم ، وأخيراً الرغبة في شمول مفاهيم العدالة.

فرص للعمل الجماعي لأجل الإنتقال بالدعم للأفضل

إن بإمكان فلسطين أن تكون دراسة حالة قيمة حول الفرص التي يمكن أن يوفرها الدعم لإحداث تغيير إيجابي في ظل صراع سياسي مزمن، وذلك كون الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب تلقياً للدعم من حيث نصيب الفرد ، ولأطول فترة زمنية. هل من الممكن تحقيق التنمية تحت الإحتلال العسكري؟ في مثل هذه الحالات ماهو نوع الدعم الأنسب حسب تعريف المستفيدين المقصودين بهذا الدعم؟

ليس من الواضح كيف يمكن للفلسطينيين و حلفائهم الإنخراط بالإصلاح العالمي لعملية الدعم ،إذ يقول البعض أن ذلك يتطلب الكثير من الجهد والوقت والموارد وأن المردود المتوقع للفلسطينيين هو قليل جداً. والبعض الآخر يعتبر أنه لمن الإستراتيجي أن تنحاز فلسطين إلى جانب العمل الجماعي العالمي والذي لن يعود بالفائدة على فلسطين فحسب، بل وسوف يتيح للفلسطينيين الفرصة للمساهمة في تغيير مستدام على المستوى العالمي .

هل تعتبر الحالة الفلسطينية فريدة من نوعها أم هل يجب توجيه الجهود الفلسطينية  لتغيير ممارسات الدعم عبر حركة المجتمع المدني العالمي؟

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.