You are here

طموح وتحدي من اجل البقاء

رفح، قطاع غزة -- رغم ما تحصّل عليه محمد ووالده من همومٍ مُثقلة نتاجاً للحرب الأخيرة على غزة إلا أن ذلك لم يمنعهم من تحدي تلك المصاعب وتحدي الظروف لإكمال الدراسة الجامعية و الخوض في مغامراتِ البحث عن العمل  لتبدأ حكايتهم بعناوينَ مطلعها يتحدون من أجل البقاء.

محمد الغوطي 21 عاماً يروي حكايته التي تجمّع شتاتها في حضرة الذكريات المستمدة من واقع حياته بعد حرب غزة عام 2014 ، هو أحد أصحاب المنازل المدمرة كلياً بسبب القصف الذي طال كل شيء.

يبدأ محمد حديثه بكلماتٍ أصاغها بنكهة حسرة يتخللها أمل ويتحدث : " مثل ما رأى العالم كله غزة كلها تدمرت وما ضل فيها إلا القليل الذي تضرر بشكل أو بآخر " ، و يكمل : " كنا نجلس بأمان مع بعض الأقرباء كانوا هاربين من القصف ، ولما خرج والدي سمعناه يصرخ (إطلعوا بسرعة البيت عده انقصف ) فخرجنا نجري خائفين ولم نأخذ شيئاً إلا ما كنا نلبس وبطاقات تعريفنا فقط، وعندما أبعدنا قليلاً عن منزلنا قُصِفَ منزل جيراننا وذهبنا لنلجأ عند بيت خالتي " .

ويكمل " في صباح اليوم التالي ذهبنا للبيت نتفقده لنجد أنه تدمر كلياً وأصبحنا في محاولة لانتشال ما تبقى من أجزاء ممكن أن نكمل بها حياتنا بعد أن أصبحنا نعيشُ بلا مأوى ، فقد تشتّتنا و أصبحنا كُلٌّ في مهجع إلا أننا وبعد فترة من القصف تمكنا من المكوث عند بيت أقاربي في مكان لا يتسع لنا كأسرة كُنا نقطن في بيت يستطيع أن يلملم شملنا و يتسع لنا جميعاً ولغيرنا أيضا " .

وبعد انتهاء الحرب البشعة ولمسؤولياته المناطة به كوالد يسعى نعيم الغوطي " أبو محمد " لأن يأتي بلقمة العيش لأفراد أسرته بعد أن تدمر منزلهم  الكبير وباتوا في شقة صغيرة تحتويهم فيقول محمد : " بعد أن وقعنا في ظروف معيشية صعبة وهذا ما كان يعاني منه كل أهل غزة هذا الوقت، اختار والدي أن يتقدم لرخصة لكي يصبح سائقاً نقتات من أجره لقمة عيشنا، ولكن لم يكن بحوزتنا ذلك المال فهي مكلفة إلا أن عمله المؤقت هنا وهناك مع بعض المساعدات من الأصدقاء و الأقارب أتاح له فرصة التقدم لاختبار القيادة" ويكمل محمد حديثه : " وها هو الآن بعد أن حصل على الرخصة يقضي وقته باحثاً عن سيارة أجرة ليعمل عليها " .

وفي لفتة تحدٍ وصمود وعلى الرغم من الهموم والمصاعب التي تسيطر على حالهم إلا أن محمد يتحلى بالطموح العالي حيث يقول : " لدي طموح كبير بأن أنهي دراستي الجامعية لأصبح ممرضاً في إحدى المشافي الفلسطينية و أعالج جرحانا وأبني بيتي كما كان سابقاً بل أجمل من ذلك ، والحمد لله دراستي الجامعية تتقدم نحو الأفضل كذلك أختي التي تصغرني سناً فهي في الثانوية العامة ولديها طموح عالي جداً وهي تدرس بشكل منتظم على الرغم مما نواجهه من أمور صعبة لكي تنجح بدرجات مميزة وهذا هو حالنا جميعاً في الشقة الصغيرة ، سنجتهد لنصبح أفضل مما كنا." 

وفي تحدٍ آخر يواجه محمد في حياته الجامعية وهو الذي يتمثل في الرسوم الفصلية الباهظة التي يدفعها لكي يكمل دراسته، فهو يسدد هذه الرسوم عن طريق القروض الدراسية في الكلية ولديه العزم بأن يتحملها رغم الظروف التي يعانيها فيقول محمد : "   غير أني أتابع دراستي من خلال القروض الطلابية في الكلية ولكني سأدفعها وسأتميز إن شاء الله."

ياسين عادل خضر

17 كانون الأول 2014